الشوكاني

59

نيل الأوطار

قال : فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبدا متى ذكره ولو بعد أعوام . وقد استدل بالامر بقضاء الوتر على وجوبه وحمله الجمهور على الندب ، وقد تقدم الكلام في ذلك . وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من نام عن حزبه من الليل أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل رواه الجماعة إلا البخاري . وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو رجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ، وقد ذكرنا عنه قضاء السنن في غير حديث . قوله : عن حزبه الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة الورد ، والمراد هنا الورد من القرآن ، وقيل : المراد ما كان معتاده من صلاة الليل . ( والحديث ) يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل . وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الاعذار ، وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله في الليل . قوله : وثبت عنه ( ص ) الخ هو ثابت من حديث عائشة عند مسلم والترمذي وصححه والنسائي . وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل ، ولم يستحب أصحاب الشافعي قضاءه ، إنما استحبوا قضاء السنن الرواتب ، ولم يعدوا التهجد من الرواتب . قوله : وقد ذكرنا عند قضاء السنن في غير حديث قد تقدم بعض من ذلك في باب القضاء وبعض في أبواب التطوع . باب صلاة التراويح عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . رواه الجماعة . وعن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله عز وجل فرض صيام رمضان وسننت قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . حديث عبد الرحمن بن عوف في إسناده النضر بن شيبان وهو ضعيف . وقال النسائي : هذا الحديث خطأ ، والصواب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة . قوله : من غير أن يأمر فيه بعزيمة . فيه التصريح بعدم وجوب القيام ، وقد فسره بقوله : من قام الخ فإنه يقتضي الندب